الشيخ الأصفهاني

207

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

. . . الخ . وأجاب عنه شيخنا العلامة الأنصاري - قدس سره - ( 1 ) بحكومة استصحاب الحرمة التعليقية على استصحاب الحلية ، نظرا إلى أن الشك - في الجملة الفعلية - مسبب عن الشك في شمول الحرمة المجولة لما إذا تبدلت العنبية بالزبيبي وليس الشك في شمولها مسببا عن الشك في الحلية الفعلية ، بل ملازم له . وفيه : أن الحلية الفعلية قبل الغليان ، مع الحرمة المعلقة ، على الغليان غير متنافيتين ، وفعلية الحرمة بعد الغليان - وهي لازم الحرمة المعلقة على الغليان عقلا - منافية للحلية الفعلية بعد الغليان ، بنحو التضاد ، فيكون ثبوت كل منهما لازما لعدم الآخر عقلا ، كما في كل متضادين . فليس عدم الحلية مرتبا - شرعا - على فعلية الحرمة بالغليان ، لتكون حكومة للأصل في الحرمة التعليقية - البالغة مرتبة الفعلية بفعلية شرطها - على الأصل في الحلية الفعلية ، ولا مرتبا عقلا عليها أيضا ، لما حقق - في محله - من عدم المقدمة لوجود الضد بالنسبة إلى عدم ضده ، ولا لعدمه بالنسبة إلى وجود ضده . ومنه يعلم أن تقريب الحكومة مع عدم الترتب الشرعي كما عن شيخنا الأستاذ - قدس سره - ( 2 ) بدعوى أنه من قبيل اللازم الأعم للواقع والظاهر ، فالتعبد بالحرمة التعليقية كاف في رفع الشك حقيقة عن ارتفاع الحلية الفعلية ، من دون حاجة إلى التعبد بارتفاعها . مخدوش : بأنه لا ترتب عقلا أيضا ، بل مجرد التلازم ، فكل من التعبد الاستصحابي ، بالحرمة التعليقية وبالحلية الفعلية - كاف في تحقيق ما يلازم - حقيقة - لارتفاع الآخر ، فلا اختصاص للحكومة بهذا المعنى باستصحاب الحرمة التعليقية .

--> ( 1 ) الرسائل : التبيه الرابع ، ص 380 . ( 2 ) راجع تعليقته المباركة على الرسائل : 208 - 209 : ذيل قول الشيخ - قده - ( لحكومة استصحاب الحرمة على تقدير الغليان ) .